القاضي التنوخي
35
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
وفي رحبة زيرك « 1 » بالقرب من باب الفراغنة « 2 » . وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا ، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة ، فكان يأخذها . وأقام إلى أن قدم المستعين « 3 » بغداد « 4 » ، فخاف أبي الأتراك ، أن يكبسوا الأنبار « 5 » ، فانحدر إلى بغداد عجلا ، ولم يحمل معه شيئا من كتبه . فطالبه محمد بن عبد اللَّه بن طاهر « 6 » ، أن يحدّث ، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث ، لم يخطئ في شيء منها . تاريخ بغداد للخطيب 6 / 368
--> « 1 » الرحبة : الأرض الواسعة ، وكانت الكلمة تطلق على ما يسمى الآن : ساحة ، أو ميدان ، وفي التاريخ العباسي تكرار لذكر رحبة جامع القصر ، وهو الجامع الذي كان الخلفاء العباسيون يقيمون فيه ببغداد صلاة الجمعة ، ينفذون إليه من قصر الخلافة عبر ممرات تحت الأرض ، وهذا الجامع تعاورته أيدي الغصب فلم يبق منه إلا مأذنته ، واسمها الآن منارة سوق الغزل ، أما رحبة جامع القصر ، فهي واقعة خارج الجامع مما يلي المأذنة في شرقيها ، وما تزال إلى الآن رحبة يحتلها القصابون الذين يبيعون لحم البقر ، وتفصل هذه الرحبة الآن بين سوق الشورجة ، حيث تباع الغلال ، وبين سوق الدهانة ، حيث دكاكين العطارين والبقالين والحلوانيين ، ويسميهم البغداديون : الشكرجية ، ورحبة زيرك ، على ما يبدو ساحة واسعة بالقرب من باب الفراغنة في سامراء . « 2 » الفراغنة : جماعة من الترك ينسبون إلى فرغانة وهي ولاية وراء الشاش من بلاد الشرق وراء نهر جيحون وسيحون ( السمعاني 424 ) . « 3 » أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد ( 219 - 252 ) : استخلف بعد وفاة المنتصر ، ودامت خلافته ( 248 - 252 ) ، وحدثت في أيامه فتن ، فانتقل إلى بغداد ، وحاربه المعتز ، فخلع المستعين نفسه ، ورحل إلى واسط فقتل هناك ( الأعلام 1 / 193 ) . « 4 » وافى المستعين بغداد يوم 5 محرم سنة 251 ( الطبري 9 / 283 ) . « 5 » الأنبار : انظر حاشية القصة 1 / 137 من النشوار . « 6 » الأمير أبو العباس محمد بن عبد اللَّه بن طاهر : ترجمته في حاشية القصة 2 / 126 من النشوار .